أبي بكر بن بدر الدين البيطار
233
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
وأما علامة الجرب : فهو نوع من الخنان 3 كما ذكر المتقدمون ، وهو يعدي ويظهر في سائر الجسد وفي المعرفة والناصية والذنب عن مادة محترقة حادة ، ويحلق الشعر الذي هناك وتعلوه قشرة بيضاء شبيهة بقشرة الخملة ، فإذا قلعت تلك القشرة عنه احمر مكانها ورأيته يسيل منه ماء أصفر ودم ، وهو أصعب الأعلال مداواة وأعسرها برءا بعد البهق والبرص ، إذا لم يجد من يلاطفه ويداويه ، طال وأزمن . وأما علامة السوداء : فقد تظهر في سائر البدن على ما ذكرناه أيضا ، إلا أن خملتها أقوى من خملة الجرب وأشد تراكما ، وتسود حدقتا الدابة من ذلك ، وتراه يصبح كل يوم من باكر منفوخ الجلد وشعره متقصف وجلده قحل 4 أسود ، وكلما مسحته ونظفت جلده تساقط شعره وازداد جلده سوادا وتسود حدقتاه وجميع بشرته . وأما علامة الصفراء : فإنها تظهر في سائر الجسد وفي الرأس ، ويكون شكلها كشكل الدماميل ، وربما معطت 5 الشعر عن بدن الفرس وناصيته وتراها قروحا أكبر من قروح السوداء إلا أنها أرطب وتضرب إلى الصفرة ، وربما سال منها صديد أصفر . وأما علامة الشرى : فقد يظهر في سائر البدن ويكون ظهوره بغتة في ساعة واحدة ، ويراه كأنه نفافيط 6 وغدد ، وينتفخ منه بدن الحيوان جميعه وتنطمس عيناه من شدة الانتفاخ ، والأكثر من الحيوان والآدميين يموت منه بسرعة بسبب حرارة الدم الزائدة على القلب ، ومنه نوع يقال له الماشرى تقذفه القوة إلى الدماغ ويكون منه اللقوة . 7 وسوف نذكر علاج كل نوع منها عند ذكرنا العلاجات ان شاء اللّه تعالى . وأما علامة التواليل : 8 فهي غير خافية على من له نظر ، لأنها تظهر على شكل التواليل في بدن الحيوان والآدمي . ومنها ما يكون كبيرا بمنزلة ما يقال في الانسان السنطة ، 9 ومنها ما يكون صغيرا بقدر تواليل الانسان . وأكثر ظهورها في الجحافل والمراق والمذاكير وحوالي الدبر . وأما علامة الدماميل : فهي أيضا تظهر في سائر البدن للحيوان كمثل الدماميل في الانسان ، وهيئتها وكشكلها ، فلا حاجة في علامتها .